الشيخ محمد الصادقي الطهراني

10

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » ( 15 : 27 ) ومهما كان الاصطفاء بحاجة إلى عديد ، فقد يكفي له اثنان يصطفى أحدهما على الآخر ، فضلا عن آخرين - / سوى زوجه - / من قبيل الجن ككل . وليس اصطفاءه حين خلقه حتى يقال فكيف ذلك الاصطفاء ولما يخلق زوجه ؟ وانما كان بعد عصيانه وهبوطه وتوبته وتوبة اللّه عليه : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » ( 40 : 122 ) واجتبائه هو اصطفاءه وهو مرحلة تالية لعصيانه فتوبة اللّه عليه ليتوب وتوبته إلى اللّه وتوبة ثانية من اللّه عليه قبولا لتوبته ثم هدايته إلى ما قبل عصيانه من طهارته ثم يأتي دور اجتبائه واصطفائه « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 328 في عيون الأخبار في مجلس الرضا عليه السلام عند المأمون مع أهل الملل‌المقالات‌و ما أجاب به علي بن محمد بن الجهم في عصمة الأنبياء صلوات اللّه عليهم حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السلام أما قوله عز وجل في آدم « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » فإن اللّه عزجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده ، لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض وعصمته يجب أن تكون في الأرض ليتم مقادير أمر اللّه عز وجل ، فلما أهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى . . . » . وفيه في باب مجلس آخر للرضا عليه السلام عند المأمون في عصمة الأنبياء حديث طويل وفيه يقول : كان ذلك من آدم قبل النبوة ولم يكن ذلك بذنب كثير استحق به دخول النار وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الأنبياء قبل نزول الوحي عليهم فلما اجتباه اللّه تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة قال اللّه تعالى : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى » وقال عز وجل : « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ . . . »